ابن عبد الرحمن الملطي
115
التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع
القيامة ، ويرون قتل الناس بالحق ، كذب أعداء الله كيف وهو القائل للحسن : إن مت من هذا فالنفس بالنفس ، وإن عشت فالجروح قصاص فمات رضي الله عنه ، وما وعد الله النبيين في كتبهم ولا فيما أوحى إليهم أن يرجع منهم أحد بعد الموت إلى الدنيا ، فكيف رجل من أصحاب رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ لقد أحب على رضي الله عنه أن يلقى الله بصحيفة عمر رضي الله عنه ، ألا ترون أنه لما مات على صعد الحسن المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : إنه أصيب الليلة فيكم رجل ، ولقد صعد بروحه في الليلة التي صعد فيها بروح يحيى بن زكريا ، ما ترك صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم . وقال ابن عباس : لما وضعت جنازة عمر وقمنا حوله ندعو فوضع يده رجل من ورائي على منكبي فالتفت فإذا هو علي بن أبي طالب فأوسعت له فقال على لعمرو هو موضوع : رحمة الله عليك فوالله ما خلفت أحدا أحنن إلى ما أن ألقى الله بما في صحيفته منك ، وإن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وأبو بكر رضي الله عنه لأنى أسمع رسول الله يقول : « ذهبت أنا وأبو بكر وعمر ، ورجعت أنا وأبو بكر وعمر » وكنت أظن ليجعلنك الله معهما . وعن أبي جعفر محمد بن علي قال : قال على : « ما على الأرض رجل إلى من أن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجى » ، يعنى عمر رضي الله عنهما . ومنهم صنف زعموا : أن عليا قد علم ما علمه رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم من علم الدنيا والآخرة وما كان وما هو كائن ، وعلم على بعد رسول الله علما لم يكن رسول الله يعلمه ، وأن عليا أعلم من رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وجعلوا الأئمة بعده يرثون ذلك منه إلى يومنا هذا الأكبر فالأكبر ، وأن العلم يولد معه لا يحتاج إلى تعليم . نقول : هذا جهل عظيم ، وكيف يعلم عليّ أو أحد كل هذا ؟ وهو يقول : إن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم لم يعهد إلى شيئا إلا عهدته إلى الناس . وعلى القائل لعبد الله بن عوف : إن أخطأك [ 484 ] فأرجو أن لا تخطئنى . فلو كان كما يقولون لعلم أنها تخطئه ، وأن عثمان له الخلافة . ولو علم الغيب لم يجب معاوية رضي الله عنه إلى الحكمين ، ولعلم أن عمرو بن